العلامة المجلسي

275

بحار الأنوار

النفاق فظهر أن المؤمن قد يطلق على المنافق بأحد معانيه ، قال الطبرسي رحمه الله في قوله " وإن منكم لمن ليبطئن " قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه سبحانه خاطبهم بقوله " وإن منكم " وقد فرق بين المؤمنين والمنافقين بقوله " ما هم منكم " ( 1 ) . وقال أكثر المفسرين : نزلت في المنافقين وإنما جمع بينهم بالخطاب من جهة الجنس والنسب ، لا من جهة الايمان ، وهو اختيار الجبائي انتهى ( 2 ) وما في الخبر أظهر وقد مر أن الأظهر أن الخطاب في قوله " يا أيها الذين آمنوا آمنوا " للمنافقين ، وهو مختار أكثر المفسرين . قوله " فمن أقام هذه الشروط " الخ لأنه تعالى قال : " أولئك الذين صدقوا " أي في دعوى الايمان واتباع الحق ، فقد حصر الصدق في الايمان لهم ، والمراد بالأداء أداء ما افترض الله على عباده في الايمان ، قوله عليه السلام " من روح الايمان " " من " للبيان أو للتعليل ، قوله " خبيث وطيب " أي وصفهم أولا بالايمان ثم أطلق على بعضهم الخبيث ، وعلى بعضهم الطيب " مفتن " أي مضل . 31 - تحف العقول : دخل على الصادق عليه السلام رجل فقال له : ممن الرجل ؟ فقال : من محبيكم ومواليكم ، فقال له جعفر : لا يحب الله عبدا حتى يتولاه ، ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة ، ثم قال له : من أي محبينا أنت ؟ فسكت الرجل ؟ فقال له سدير : وكم محبوكم يا ابن رسول الله ؟ فقال : على ثلاث طبقات : طبقة أحبونا في العلانية ، ولم يحبونا في السر ، وطبقة يحبوننا في السر ولم يحبونا في العلانية وطبقة يحبوننا في السر والعلانية ، هم النمط الاعلى ، شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل الكتاب ، وفصل الخطاب ، وسبب الأسباب ، فهم النمط الاعلى الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وفتنوا ، فمن بين مجروح ومذبوح ، متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفى الله السقيم ويغني العديم ، وبهم تنصرون ، وبهم تمطرون ، وبهم ترزقون ، وهم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا وخطرا والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا في العلانية ، وساروا بسيرة الملوك ، فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا .

--> ( 1 ) براءة : 58 . ( 2 ) مجمع البيان ج 3 : 74 .